الشيخ محمد علي الأنصاري
449
الموسوعة الفقهية الميسرة
يزيّنك اللَّه به ، ولا تَزَيّن به للناس فيشينك اللَّه به » « 1 » . وموارد أُخرى يطول ذكرها . التواضع المنهي عنه : ورد النهي عن التواضع في بعض الموارد ، من قبيل : 1 - التواضع للغني : ورد النهي عن تواضع الفقراء للأغنياء لأجل غناهم ، فقد جاء في نهج البلاغة : « من أصبح على الدنيا حزيناً فقد أصبح لقضاء اللَّه ساخطاً ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربّه ، ومن أتى غنيّاً فتواضع له لِغناه ذهب ثلثا دينه . . . » « 2 » . كما أنّ عكسه مطلوب أيضاً كما تقدّم . فقد جاء في نهج البلاغة أيضاً : « ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء ؛ طلباً لما عند اللَّه ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اعتماداً على اللَّه » « 3 » . 2 - التواضع للظالم : جاء فيما رواه الحسين بن زيد [ الشهيد ] ، عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « . . . مَن مدح سلطاناً جائراً ، وتحفّف وتضعضع له ، طمعاً فيه ، كان قرينه في النار » « 4 » . ويستثنى من ذلك موارد الضرورة كالتقيّة ونحوها . راجع : « تقيّة » . علامات التواضع : ذُكر في الروايات عدّة علامات للتواضع منها : - ما جاء في ما رواه السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « من التواضع أن ترضى بالمجلس دون المجلس ، وأن تسلّم على من تلقى ، وأن تترك المراء وإن كنت محقّاً ، وأن لا تُحبّ أن تُحمد على التقوى » « 5 » . فهذه الموارد هي من أظهر مصاديق التواضع ، ولذلك يمكن أن تكون هذه علامات للتواضع . - ومن هذا القبيل ما رواه الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : « التواضع أن تعطي الناس ما تحبّ أن تُعطاه » « 6 »
--> ( 1 ) الوسائل 6 : 181 ، الباب 8 من أبواب قراءة القرآن ، الحديث الأوّل . ( 2 ) نهج البلاغة : 508 ، الحكمة 228 . ( 3 ) المصدر نفسه : 547 ، الحكمة 406 . ( 4 ) الوسائل 17 : 183 ، الباب 43 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل . ( 5 ) أُصول الكافي 2 : 122 ، باب التواضع ، الحديث 6 . ( 6 ) المصدر المتقدّم : 124 ، الحديث 13 .